السيد كمال الحيدري
21
التوحيد (بحوث في مراتبه ومعطياته)
هذا المعنى الذي يخرج من أحشاء النظرية الأشعرية ، فهمه وأشار إليه بعض العلماء والباحثين ، وذكروا نسبته إلى رموز كبار من الخطّ الأشعري أحدهم أبو حامد الغزالي ( 505 ه ) الذي يعدّ في طليعة منظّرى الأشعرية الفكرية ، حيث يقول الشيخ محمّد حسين آل كاشف الغطاء ( ت : 1373 ه ) عند المحاكمة بين الغزالي وابن رشد ما نصّه : « أمّا أبو حامد فبما أنّه أشعري ، يرى أنّ هذه الأفعال الكونية طبيعية أو إرادية كلّها أفعال جائزة لا ترتيب لها ولا نظام ولا علّية ولا معلوليّة تقتضيها طبايع الموجودات أو عزايم الحيوانات » « 1 » . كما ذكر باحث معاصر المعنى ذاته في دراسة لمفهوم السببيّة بين المتكلّمين والفلاسفة ، مؤكّداً تطبيقيّاً على آراء الغزالي وابن رشد ، فقال : « نحن نعلم أنّ الغزالي انتقد مبدأ السببيّة الطبيعيّة منكراً كلّ ضرورة أو حتمية تسيِّر مجرى الأحداث في الكون » « 2 » . ثمّ أضاف مشيراً إلى نصّ كلام الغزالي : ( وهو يقول بهذا الصدد : « إنّ الاقتران بين ما يسمَّى في العادة سبباً وما يُعتقد مسبَّباً ليس ضروريّاً عندنا » ) « 3 » . ثمّ نصّ آخر يشهد لهذا المنحى نأخذه هذه المرّة من قطب آخر من كبار أقطاب المدرسة الأشعرية ومن أبرز منظِّريها هو الفخر الرازي ( ت : 606 ه ) حيث يقول في نفى السببيّة وإبدالها بنظرية العادة والتكرار : « إذا حرّكنا جسماً ، فعند المعتزلة حركة يدنا أوجبت حركة ذلك الجسم ، وهو عندنا باطل » لأنّه لا
--> ( 1 ) الدين والإسلام أو الدعوة الإسلامية ، محمّد الحسين آل كاشف الغطاء النجفي ، مطبعة العرفان ، صيدا ، 1330 ه ، ج 2 ، ص 31 . ( 2 ) مفهوم السببيّة بين المتكلِّمين والفلاسفة ( بين الغزالي وابن رشد ) ، دراسة وتحليل ، د . جيرار جهامى ، الطبعة الثانية ، بيروت ، 1992 ، ص 21 . ( 3 ) تهافت التهافت ، ابن رشد ، القسم الثاني ، ص 777 ، نقلًا عن : مفهوم السببيّة ، ص 21 .